Posts

مبرهنة غودل الأولى

Image
"  تطوّر الرياضيّات نحو قدر أكبر من الدقّة قد أدّى، كما هو معروف، إلى صياغة مساحات كبيرة منها بطريقة صوريّة، لكي يتسنّى إثبات أيّ مبرهنة باستخدام عدد بسيط من القواعد الميكانيكية." هكذا ابتدأ غودل ورقته التي أعلن فيها غودل عن مبرهنته الأولى في عدم الاكتمال، المبرهنة التي غيّرت فلسفة الرياضيّات إلى الأبد، وأثبتت أن أيّ نسق صوريّ كافٍ لتعريف علم الحساب فيه لا يمكن أن يكون مكتملاً ومتّسقاً في آن واحد. الترجمة حافظت على البناء الصوريّ الأصلي للورقة كما وردت في النص الأصلي الألماني.

مفهوم الصدق في البنى الرياضيّة والمنطقيّة

شكل بحث ألفرد تارسكي “مفهوم الصدق في اللغات الصورية” علامة فارقة في تاريخ المنطق الحديث؛ فقد قدّم أول تعريف صوريّ لمفهوم “الصدق” يرتكز على علاقة الاستيفاء (satisfaction) بين الجمل الصوريّة والبنى الرياضية، مما مهدّ الطريق لتأسيس نظرية النماذج باعتبارها فرعاً قائماً بذاته من الرياضيات والمنطق. على الصعيد الفلسفي، لاقى عمل تارسكي صدى واسعاً بين المفكرين: • رحّب كارل بوبر بالدقة التي قدّمها تارسكي، إذ كتب أن “بفضل تعليمات تارسكي لم أعد أتردد في التكلّم عن ‘الصدق’ والباطل’ معتبرًا أن التعريف الصوريّ يُعزّز البُنى المنطقية دون المساس بموضوعية الحقيقة. • من جهة أخرى، ابتكر دونالد ديفيدسون بعدها استخدام جُمَل تارسكي (Schema T) كأدوات وصفية لبيان ما ينبغي أن يعرفه الناطق بلغة ليحوز معرفتها، عاكسًا بذلك توجّه تارسكي التعريفي إلى منهجية تحليلية مع استبقاء الصدق كمفهوم بدائي. امتد تأثير هذا البحث لاحقًا إلى قيام المبحث الرياضي نظرية النماذج: فقد طوّر من بعده لوفنهايم وسكولم مبرهنات حول وجود نماذج قابلة للعدّ ونماذج لانهائية، بينما أسهم روبرت فوت في تكييف تعريف الصدق لخدمة الأنساق الميتاتحليلية في...

خرافة الميتافيزيقا - زكي نجيب محمود

كتاب "خرافة الميتافيزيقا" كما اسماه زكي نجيب محمود لأول مرة - واني أعتب عليه لتغييره الاسم نتيجة لانتقادات عاطفية - عمل عظيم يقدم فيه المؤلف نقده للميتافيزيقا التأملية. لكن ما هي الميتافيزيقا التأملية؟ وهل هناك انواع للميتافيزيقا؟ ما هي الفلسفة اذا لم تكن ميتافيزيقية؟ لماذا نرفض الميتافيزيقا؟ يجاوب زكي على هذه الاسئلة ويسهب في الشرح واعطاء الامثلة والحجج. الفئة المستهدفة من قبل المؤلف هي عامة الناس وهذا يتضح في مقدمة كتابه حيث يقول "وفي عصرنا هذا يسود استهتار عجيب بكل شيء، والذي يهمني في حياتنا هو التفكير والتعبير، فلا يشعر المتكلم بأنه مسؤول أن يجعل لقوله سنداً من الواقع تمسه الايادي وتراه الابصار، والمشكلة ان الارتجال هذا لم يقتصر على الجوانب السخيفة من حياتنا وإنما تعداها الى حياتنا العلمية والعملية". :ويقدم اقتراحا لتغيير هذا الحال هدف هذا الكتاب هو التشدد في الشروط المفروضة على المتكلم الجاد إذا تكلم بغية إيصال فكرة ما الى الاخرين، "نعم إن الشروط تضيق مجال القول إلى حد كبير لكن هذا ما يتطلبه الوضوح الصارم". يذلل زكي اعقد النظريات الفلسفية والمنطقية وا...

طبيعة النظرية الفلسفية - محمود زيدان

مناهج البحث الفلسفي للدكتور محمود فهمي زيدان وهل للفلسفة مناهج بحث؟ موضوع الكتاب مميز وفريد، وعلى الرغم من صغر حجمه الا انه مليء جداً بالمعلومات بطريقة بسيطة (ليست بساطة تسطّح الموضوع وانما تحافظ على عمقه) ويعطي نظرة شاملة للقارئ للمناهج المذكورة (وليست هي المناهج الوحيدة). يطرح الدكتور محمد زيدان بدايةً عدة اسئلة: هل للفلسفة منهج واحد محدد للبحث الفلسفي؟ قد لا يعرف طالب الفلسفة بوضوح منهج البحث، فهل غموض الفكرة هي نتيجة جهل طلاب الفلسفة ام ان الفكر الفلسفي يقتضيه؟ هل تباين المناهج والافكار هو مرض يجب علاجه ام انه من طبيعة الفكر الفلسفي؟  هل يمكن للفلسفة ان تكون علماً؟ يجيب زيدان، نعم للفلسفة مناهج بحث وليس منهجاً واحداً ومنها (وليست الوحيدة) ١- المنهج الفرضي ٢- المنهج التمثيلي  ٣- منهج الشك واليقين ٤- منهج الظواهر ٥- منهج التحليل  ٦- منهج التركيب ولان اي منهج لعلم ما مرتبط بطبيعة موضوعاته، مهّد للإجابة عن هذه الاسئلة ببحث عن طبيعة النظرية الفلسفية. ان اي نظرية فلسفية تُقدّم هي اجابة عن مشكلة فلسفية، والمشكلة الفلسفية موضوع غامض ومعقد ولكن جوهر الغموض هنا ليس ناجماً عن جه...

مبدأ قابلية التكذيب - كارل بوبر

‎السياق التاريخي: ‎نشر فرانسيس بيكون كتابه “الاورغانون الجديد” عام ١٦٢٠، ويشير عنوان الكتاب الى عمل ارسطو “الاورغانون” وهي مجموعة كتب لمناهج واستدلالات ارسطو القياسية التي تبدأ من المقدمات الكلية لتستلزم نتائج جزئية دون العودة الى الحواس والتجربة. ‎وكان “الاورغانون الجديد” الضد لهذا تماماً حيث يعتمد بشكل كلي على الحواس والتجربة والانتقال من الحالات الخاصة الى الحالات العامة (القوانين الطبيعية) ممثلا روح العصر الحديث. ‎ومنذ ذلك الحين كان الاتجاه السائد في فلسفة العلم هو تبرير هذه المعرفة العلمية استنادا الى العلاقة بين النتائج التجريبية والنظرية العلمية، وترسخ الاتجاه نحو اعتبار النظرية العلمية مجرد تعميمات استقرائية (الاستقراء هو الانتقال من الحالات الخاصة الى العامة). ‎هكذا كان الاستقراء يميز العلم، اذا كانت العبارة تعميما لحوادث من الملاحظة التجريبية فلابد انها تخبر عن العالم وهي تبرير كاف لها. ‎مشكلة الاستقراء ‎يعتبر ديفد هيوم اول تهديد حقيقي لمبدأ الاستقراء ويمكن اختصار نقد هيوم كالاتي: ‎تكمن المشكلة في اننا نتوقع ان المستقبل سيماثل الماضي، ولأن الشمس اشرقت كل الايام السابقة فإنها ...

رسالة منطقية فلسفية

:نص الرسالة في العلوم الطبيعية لغة علمية مميزة يتعامل بها العلماء للتواصل بشكل محدد، وهذا الكتاب هي محاولة لبناء لغة مثالية في الفلسفة -على غرار العلوم الطبيعية- اساسها المنطق اي كل روابط هذه اللغة منطقية، تعكس لنا اللغة كل ما هو هنالك في هذا العالم. يقول ل. ف. (كل ما يمكننا قوله على الإطلاق يمكننا قوله بوضوح) ويختم الكتاب بعبارته الشهيرة (ما لا يستطيع الانسان ان يتحدث عنه، ينبغي عليه ان يصمت عنه) فكل ما يمكننا قوله في هذه اللغة المثالية هي كل ما هو هنالك (اي كل ما هو موجود و واقعي) وما لا يستطيع الانسان ان يتحدث عنه هو كل ما هو خارج هذا العالم، وتختصر هذه الاخيرة فكرة الرسالة وتوضّح نقده للميتافيزيقا وتمسّكه بالعلوم الطبيعية كما يقول (العلوم الطبيعية هي مجموع القضايا الصادقة) انواع القضايا ذات المعنى: ١- قضايا الهوية: أ=أ ٢- قضايا تحصيل حاصل: القضايا الرياضية والمنطقية وهي دائما صادقة ٣- قضايا التناقض: القضايا التي يستحيل صدقها (أ = لا أ) والقضايا التي تعبر عن العالم الخارجي (قضايا العلوم التجريبية) أي قضية خارج هذه الانواع فهي بلا معنى (حسب الرسالة) والرسالة نفسها تحت هذه الشروط تكون...